عمران سميح نزال

255

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الفصل الثالث عشر النداء الثالث عشر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا سبب نزول الآية ( 69 ) من سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) . هذا النداء الثالث عشر في سورة الأحزاب ، وهو النداء السادس للذين آمنوا ، وهو في تنظيم الحياة الاجتماعية والأمنية والإعلامية لمجتمع المؤمنين ، ودرأ المفاسد والمظالم عنه ، وقد جاء في تفسير هذه الآية وفي كتب الحديث روايات كثيرة في تفسير معنى الأذيّة التي لحقت بموسى عليه السلام وبرأه اللّه منها ، ولمعرفة تفسير الآية قد لا نحتاج لكل تلك الروايات ، لأن للآية مناسبة تنزيلية وموضوعية في سورة الأحزاب التي نعلم قصّتها وموضوعها وأهدافها ، فلا بد أن معنى إيذاء موسى عليه السلام ، جاء في سياق الآيات السابقة التي نهت عن إيذاء اللّه ورسوله ، ونهت في آية تالية عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، والآيات السابقة لعنت من يفعل ذلك وتوعدته بالعذاب المهين . فإذا كان لا زال في المدينة المنورة بقايا من يهود وبالأخص يهود بني قريظة ، وقد حكم عليهم بأمر اللّه ، ووقع فيهم القتل والأسر والسبي بسبب خيانتهم للرسول عليه الصلاة والسلام ومخالفتهم لدستور المدينة ، أي أن القتل فيهم لم يقع إلا بعد غدرهم للنبي عليه الصلاة والسلام وخيانتهم لدولة المؤمنين ، فكان منهم من يعيش بين